جلال الدين السيوطي
244
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
كما تجمع أرنبا على أرانب ، وسعاد على أسعد كما تجمع كراع على أكرع ، وأدد على أدان كما تجمع نغز على نغران ، ومثال ما لا نظير له : ضربب إذا ارتجلت علما من الضرب على وزن فعلل فإنه مفقود في كلامهم فتجمعه جمع برثن ؛ لأنه قاربه في الوزن . وكذلك العلم المنقول من غير اسم جامد سواء كان منقولا من صفة أو من فعل ، وقد استقر له جمع قبل النقل فإنه أيضا يجعل كاسم الجنس الموافق له فيما ذكر ، مثاله لو سميت رجلا بجامد أو بضرب المنقول من الفعل لقلت في جمع جامد : جوامد كما تقول في حائط : حوائط ، وفي جمع ضرب : أضراب كما تقول في جمع حجر : أحجار ، وكذا إذا سميت امرأة بخالد جمعتها على خوالد كما تجمع طالق على طوالق ، ولو سميتها ب : ( قال ) لقلت في جمعها : قول كما تقول في جمع ساق : سوق ، ولو سميت ب : ( أقتل ) منقولا من المضارع المبني للمفعول فإنه لا نظير له في أوزان الأسماء فيجمع مثل جمع أفكل المقارب لوزنه . ولا تتجاوز بالمنقول من جامد مستقر له جمع ما كان له من الجمع ، فلو سميت رجلا بغراب قلت في جمعه : أغربة وغربان كما قيل فيه قبل النقل ، ولا يزيله النقل عما كان له في حال كونه اسم جنس ، فإن لم يستقر له جمع قبل النقل بأن لم يجمع البتة كالمنقول من أكثر المصادر فإنها لم تجمع ، أو جمع لكنه ما استقر فيه جمع بل اضطرب ولم تطرد فيه قاعدة بحيث تكون مقيسة في جمع ذلك الاسم فإنه إذ ذاك يجمع جمع ما كان أشبه به ، مثال الأول أن يسمى ب : ( ضرب ) فإنه لم يجمع وهو مصدر فجمع مسمى به على أفعل في القلة فتقول : أضرب ككلب وأكلب وضروب من الكثرة ككعب وكعوب ، ومثال الثاني . ( ص ) ولا يجمع جمع كثرة واسم جنس لم تختلف أنواعه وفاقا ، فإن اختلف فالجمهور لا يقاس هو ولا اسم الجمع ، وأنه يقاس في القلة ، أما جمع الجمع فلم يثبته غير الزجاجي وابن عزيز . ( ش ) لا خلاف في أن جموع الكثرة لا تجمع قياسا ، ولا أسماء المصادر ولا أسماء الأجناس إذا لم تختلف أنواعها ، فإن اختلفت فسيبويه لا يقيس جمعها على ما جاء منه وعليه الجمهور ، ومذهب المبرد والرماني وغيرهما قياس ذلك . قال أبو حيان : والصحيح مذهب سيبويه لقلة ما حكى منه ، وسواء في اسم الجنس ما ميز واحده بالتاء وما ليس كذلك ، ومن المسموع في الأول قولهم : رطبة وأرطاب ، واختلفوا في جموع القلة وهي أفعال وأفعلة وأفعل وفعلة ، فمذهب الأكثرين أنه منقاس